في الثالث من أغسطس عام ألفين وستة وعشرين نشر جوش بليسكال مدير استراتيجية الذكاء الاصطناعي والأبحاث في شركة بروفاوند دراسة شاملة استندت إلى أكثر من خمسين مليون أمر لشات جي بي تي وأكثر من مئتين وخمسين مليون رد من محركات الذكاء الاصطناعي المختلفة لتكشف لأول مرة الأسرار الخفية وراء طريقة اختيار هذه الأنظمة للمصادر التي تستشهد بها في إجاباتها وقدمت الدراسة التي تم تحديثها في الثاني من سبتمبر رؤى غير مسبوقة حول سلوك المستخدمين وطبيعة المحتوى الأكثر جذباً للاستشهادات والفروق الجوهرية بين محركات الذكاء الاصطناعي المختلفة مثل شات جي بي تي وكلود وبيربلكسيتي وجودج أوفرفيو
كشفت الدراسة التي حللت أكثر من خمسين مليون أمر موجه إلى شات جي بي تي عن تحول جذري في طريقة تفاعل المستخدمين مع محركات البحث التوليدية فالفئة الأكبر من الطلبات كانت ذات نية إنشائية حيث بلغت نسبتها سبعة وثلاثين فاصل خمسة بالمئة من إجمالي الأوامر وهذا يعني أن المستخدمين يطلبون من الذكاء الاصطناعي إنشاء محتوى جديد أو كتابة نص أو إنجاز مهمة إبداعية وليس مجرد البحث عن معلومات كما كان الحال في محركات البحث التقليدية وجاءت الطلبات ذات النية المعلوماتية في المرتبة الثانية بنسبة اثنين وثلاثين فاصل سبعة بالمئة حيث يطلب المستخدمون شرحاً أو معلومات عن موضوع معين أما الطلبات المتعلقة بالحوار التفاعلي مثل كلمات الشكر وطلبات التعديل فبلغت اثني عشر فاصل واحد بالمئة بينما كانت الطلبات ذات النية الشرائية الأقل بنسبة ستة فاصل واحد بالمئة فقط والأكثر إثارة للدهشة أن الطلبات ذات النية التنقلية لم تتجاوز اثنين فاصل واحد بالمئة مقارنة باثنين وثلاثين فاصل اثنين بالمئة في محركات البحث التقليدية مما يؤكد أن مستخدمي شات جي بي تي لا يستخدمونه كمحرك بحث تقليدي بل كأداة توليد وإبداع
كان السؤال الأكثر إلحاحاً لدى المسوقين وأصحاب المواقع هو ما هي العوامل التي تجعل المحتوى أكثر عرضة للاستشهاد من قبل الذكاء الاصطناعي وهنا كشفت الدراسة عن مفاجأة كبرى فمؤشرات السيو التقليدية التي كان يعتمد عليها المسوقون لعقود تفسر فقط ما بين أربعة وسبعة بالمئة من الفروق في الاستشهادات وهذا يعني أن تحسين محركات البحث التقليدي وحده لم يعد كافياً لضمان الظهور في إجابات الذكاء الاصطناعي كما أظهرت الدراسة أن مضاعفة مؤشرات السيو التقليدية ترتبط بزيادة في الاستشهادات تتراوح بين خمسة وعشرين وأربعين بالمئة وهو تحسن ملحوظ لكنه لا يزال محدوداً بالمقارنة مع عوامل أخرى أكثر تأثيراً
كشفت الدراسة أن المدونات والمقالات الرأيية والمقارنات وقوائم المحتوى المعروفة باللستيكلات تشكل معاً واحداً وستين فاصل خمسة بالمئة من جميع المصادر المستشهد بها في إجابات الذكاء الاصطناعي بينما كانت نسبة استشهاد الصفحة الرئيسية للمواقع ضئيلة للغاية حيث لم تتجاوز اثنين فاصل اثنين بالمئة وهذا يعني أن المحتوى العميق والمتخصص والمقارن يحظى باهتمام أكبر بكثير من الصفحات الرئيسية العامة أو الصفحات الترويجية التقليدية
بالنسبة لصفحات المنتجات كانت المفاجأة أكبر حيث وجدت الدراسة أن الصفحات التي تحتوي على أسئلة شائعة أو ما يعرف بـ FAQ كانت أكثر عرضة للاستشهاد بنسبة هائلة بلغت ثمانمئة وثمانية وأربعين بالمئة مقارنة بالصفحات التي تخلو من هذه الأسئلة كما أن وجود فيديوهات على الصفحة يزيد من فرص الاستشهاد بنسبة مئة وثلاثة بالمئة وهذا يؤكد أن تقديم المعلومات بطريقة منظمة وشاملة وسهلة الفهم للذكاء الاصطناعي يزيد بشكل كبير من فرص اختيار الصفحة كمصدر موثوق
أظهرت الدراسة أن خمسين بالمئة من الصفحات الأكثر استشهاداً كان عمرها أقل من ثلاثة عشر أسبوعاً مما يعني أن حداثة المحتوى عامل حاسم في جذب استشهادات الذكاء الاصطناعي وأن المحتوى القديم رغم قيمته قد يكون أقل جاذبية كما وجدت الدراسة أن عناوين الروابط أو ما يعرف بـ URL slugs التي تحتوي على أربع إلى سبع كلمات طبيعية كانت أكثر شيوعاً في المجموعات عالية الاستشهاد بنسبة أحد عشر فاصل أربعة بالمئة بالإضافة إلى ذلك فإن التشابه الدلالي بين عنوان الرابط واستعلام البحث يمنح المحتوى خمسة بالمئة إضافية من الاستشهادات مما يعني أن الذكاء الاصطناعي يفضل المحتويات التي تحمل في عنوانها إشارة واضحة إلى ما تقدمه
ربما كان أكثر ما كشفته الدراسة إثارة للاهتمام هو التباين الهائل في سلوك الاستشهاد بين محركات الذكاء الاصطناعي المختلفة فبينما يعتمد كلود على البحث المتصل بالإنترنت في ستة وثلاثين فاصل ستة بالمئة من ردوده فإن سبعة وتسعين فاصل اثنين بالمئة من الروابط التي يستشهد بها كانت موجودة ضمن النتائج العشرة الأولى في محرك بحث بريف كما أظهرت الدراسة أن التداخل بين النطاقات التي يستشهد بها كلود وتلك التي تظهر في أول خمسين نتيجة في جوجل بلغ أربعة وستين بالمئة بينما كان التداخل بين شات جي بي تي وجوجل أقل بكثير حيث بلغ سبعة وثلاثين بالمئة فقط
الأكثر إدهاشاً هو أن التداخل في النطاقات المستشهد بها بين كلود وشات جي بي تي لم يتجاوز ثمانية بالمئة في المتوسط وهذا يعني أن استراتيجية تحسين الظهور التي تنجح مع شات جي بي تي قد تفشل تماماً مع كلود والعكس صحيح كما كشفت الدراسة عن اختلافات عميقة في نوعية المحتوى المفضل فكلود يميل إلى استخدام قوائم المحتوى أو اللستيكلات بنسبة ستة وثلاثين فاصل أربعة بالمئة بينما شات جي بي تي يستخدمها بنسبة تسعة عشر فاصل سبعة بالمئة فقط وفي المقابل يستخدم شات جي بي تي محتوى المنتديات والمستخدمين بنسبة خمسة عشر فاصل ثمانية بالمئة بينما لا تتجاوز هذه النسبة لدى كلود الصفر فاصل تسعة بالمئة مما يعكس فلسفة مختلفة تماماً في التعامل مع المصادر فشات جي بي تي أكثر انفتاحاً على المحتوى الجماهيري بينما كلود أكثر تحفظاً ويميل إلى المصادر الرسمية والمؤسسية
أثارت هيمنة ريديت على استشهادات الذكاء الاصطناعي دهشة الكثيرين لكن الدراسة قدمت تفسيرات منطقية لهذه الظاهرة فقد بلغت حصة ريديت الإجمالية في الاستشهادات ثلاثة فاصل أحد عشر بالمئة مما جعلها تحتل المرتبة الأولى بين ستة محركات ذكاء اصطناعي مختلفة والأكثر إثارة أن ريديت جاء في المراكز الثلاثة الأولى في خمسة من أصل ستة محركات مما يجعله المصدر الأكثر استقراراً واستشهاداً عبر المنظومة بأكملها
كشفت الدراسة عن نمو هائل في نسبة البحث الصريح عن ريديت داخل شات جي بي تي حيث ارتفعت من الصفر فاصل خمسة عشر بالمئة إلى ثلاثة فاصل ثمانية وستين بالمئة أي نمو بنحو أربعة وعشرين ضعفاً خلال عام ألفين وستة وعشرين وفي تتبع منفصل بلغت نسبة استشهادات ريديت في شات جي بي تي مؤخراً ثمانية فاصل خمسة بالمئة مما أعادها إلى المركز الأول بين جميع المصادر كما وجدت الدراسة أن متوسط عمر منشورات ريديت المستشهد بها كان حوالي سنة واحدة مما يشير إلى أن المحتوى على ريديت يحتفظ بقيمته لفترة أطول نسبياً مقارنة بمصادر أخرى
أظهرت الدراسة أن نسبة المشاعر السلبية في الاستشهادات القادمة من ريديت بلغت ستة فاصل واحد بالمئة بينما كانت المشاعر الإيجابية خمسة فاصل صفر بالمئة وهذا تقارب كبير يشير إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يتحيز ضد المحتوى السلبي أو الإيجابي بل يستشهد بما يراه مفيداً بغض النظر عن طبيعة المشاعر وهذا يفسر لماذا تفضل الأنظمة محتوى ريديت رغم طبيعته الجماهيرية غير المؤسسية
في نهاية الدراسة قدم جوش بليسكال منهجية متكاملة أطلق عليها اسم SAGE لتساعد المسوقين والعلامات التجارية على تحويل الملاحظات البحثية إلى سير عمل عملي ومنظم وتتكون هذه المنهجية من أربع مراحل متسلسلة تبدأ بالإعداد حيث يتم تحديد هدف القياس بدقة واختيار الاستعلامات المناسبة التي تمثل الأسئلة الحقيقية التي يطرحها الجمهور المستهدف وتليها مرحلة التحليل حيث يتم فحص الإجابات التي يولدها الذكاء الاصطناعي وتحليل المصادر المستشهد بها ومدى ظهور العلامة التجارية بينها وتأتي بعد ذلك مرحلة التوليد حيث يتم إنتاج المحتوى الجديد أو تعديل المحتوى الحالي بناءً على ما تم اكتشافه في مرحلة التحليل وأخيراً مرحلة الهندسة حيث يتم تحسين الهيكل التقني للمحتوى وتنظيمه ليكون أكثر قابلية للفهم والاستشهاد من قبل أنظمة الذكاء الاصطناعي وهذه المنهجية تمثل إطاراً عملياً يمكن لأي علامة تجارية تطبيقه لتحسين ظهورها في عالم البحث التوليدي
تقدم دراسة جوش بليسكال خريطة طريق واضحة لكل من يسعى لفهم أسرار الاستشهاد في عصر الذكاء الاصطناعي فالرسالة الأولى هي أن مؤشرات السيو التقليدية وحدها لم تعد كافية لتفسير الظهور في إجابات الذكاء الاصطناعي وأن العلامات التجارية بحاجة إلى تبني مقاييس جديدة تركز على جودة المحتوى وعمقه وحداثته ومدى تنظيم المعلومات فيه
والرسالة الثانية هي أن محركات الذكاء الاصطناعي ليست متجانسة بل تختلف بشكل جذري في طريقة اختيارها للمصادر مما يتطلب استراتيجيات مخصصة لكل محرك بدلاً من نهج واحد ينطبق على الجميع والرسالة الثالثة هي أن المنصات المجتمعية مثل ريديت أصبحت فاعلاً رئيسياً في منظومة الاستشهادات ولا يمكن تجاهلها رغم طبيعتها غير المؤسسية والرسالة الأخيرة هي أن منهجية SAGE تقدم إطاراً عملياً لتحويل هذه المعرفة إلى استراتيجيات قابلة للتطبيق والقياس ففي عالم حيث يتولى الذكاء الاصطناعي مهمة البحث عن المعلومات نيابة عن المستخدمين فإن الفهم العميق لكيفية عمله ليس ترفاً أكاديمياً بل ضرورة استراتيجية للبقاء في صدارة المشهد الرقمي

نهيئ موقعك للظهور في شات جي بي تي وجيميناي وكلود وبيربلكسيتي. أكثر من مليار سؤال يوميا يذهب للذكاء الاصطناعي.
المصدر العربي والعالمي الموثوق لبيانات المواقع الإلكترونية والأنشطة التجارية. يضم المواقع والمتاجر الإلكترونية، والشركات والمصانع والعيادات والمطاعم ومقدمي الخدمات — بما في ذلك الأنشطة التي لا تملك موقعًا إلكترونيًا.